الشيخ الطوسي

273

التبيان في تفسير القرآن

ويعقوب ( لتنذر ) بالتاء على وجه الخطاب . ويجوز أن يكون مردودا إلى اللسان وهو مؤنث . الباقون بالياء على وجه الاخبار عن الكتاب أو القرآن . وقرأ أهل الكوفة ( إحسانا ) بألف . الباقون ( حسنا ) بضم الحاء بلا ألف . وقرأ ابن كثير ونافع والكسائي وأبو عمرو ( كرها ) بفتح الكاف . الباقون بضمها ، وهما لغتان . وقرأ يعقوب ( وفصله ) بفتح الفاء وسكون الصاد من غير الف . الباقون ( وفصاله ) بكسر الفاء وإثبات ألف ، وهما لغتان وباثبات الألف كلام العرب . وفي الحديث ( لا رضاع بعد فصال ) وروى بعد ( فطام ) . اخبر الله تعالى عن الكفار الذين جحدوا وحدانية الله وكذبوا نبيه محمد صلى الله عليه وآله أنهم قالوا ( للذين آمنوا ) وصدقوا رسوله ( لو كان ) هذا الذي يدعوننا هؤلاء المسلمون إليه : محمد ومن اتبعه ( خيرا ) أي نفعا عاجلا أو آجلا يظهر لنا ذلك ( ما سبقونا ) يعني الكفار الذين آمنوا به ( إليه ) أي إلى اتباعه لأنا كنا بذلك أولى وبه اجرى ، وحكى ان اسلم وغفار وجهينة ومزينة لما اسلموا قال بنو عامر ابن صعصعة وغطفان وأسد وأشجع هذا القول ، فحكاه الله . والسبق المصير إلى الشئ قبل غيره ، وكذلك السابق إلى الخير والتابع فيه ، فقال الله تعالى ( وإذ لم يهتدوا به ) يعني هؤلاء الكفار بهذا القرآن ولا استبصروا به ولا حصل لهم العلم بأنه مرسل داع إلى الله ( فسيقولون هذا أفك قديم ) أي كذب متقدم حيث لم يهتدوا به ، وصفه بالقديم للمبالغة في التقدم أي ليس أول من ادعى الكذب في ذلك بل قد تقدم أشباهه . والقديم في عرف اللغة هو المتقدم الوجود ، وفى عرف المتكلمين هو الموجود الذي لا أول لوجوده . ثم قال تعالى ( ومن قبله ) يعني من قبل القرآن ( كتاب موسى ) يعني